زاوية سيدي اسماعيل ..القرية التي لا تكبر ابدا
رحلة التيه بقفطان الشمس المطرز بمشاريع موقوفة
انجاز: عزالدين ماعزي
شباب غاضب ومسؤولون في غياب يحاولون ذر الرماد على
العيون واخفاء الشمس بغربال، مشاريع موقوفة التنفيذ، تأهيل زاوية سيدي اسماعيل في
غرفة الانتظار.
كيف تستقبلك القرية الان؟ قال رفيقي، بعد ان لفحتنا شمس
قاصحة من صباح كرسي مقهى (اللحايه) مقابل محطة سطاسيون كبيرة، في الطريق الى سيدي
اسماعيل على بعد 45 كلم من عاصمة الاقليم (الجديدة)، ثمة حوادث سير مؤلمة، سمعنا جراحها عبر هذه
الطريق، مشاهد من حوادث تتكرر في جل الطرق المغربية التي تعاني الاهمال والتخريب..
عبر الطاكسي
الابيض، كنا نستمتع بفرح مؤجل إلى أغنية للفنان (عبد الله ازغيبا) عن الزاوية : وانا
م ساخي بيك والحوض الزين سيدي اسماعين..
ثماني فيلات بلون احمر، على شاكلة بنايات مدينة مراكش
الحمراء يعكسن الصورة غير المكررة عن المنطقة بسور وباب قزم مقوس مخضر ومعمل علف
دكالة وصبار اخضر واشجار الكالبتوس الكبيرة التي تذكرنا بتاريخ الاستعمار بالمنطقة،
ثانوية الجرف الاصفر التي فرخت ( أنوار عبادي ) بأعلى معدل في المغرب وداخلية انجبت العديد من الاطر من نواحي المنطقة.
في الجهة اليمنى مشروع بناية بنجوم ونخلتان نصبتا تكرس
زمنا مغسولا بالنتوءات والجراح، بضعة طاكسيات بيضاء قديمة في مواجهة مقهى القايد
وكراريس مبتوثة لبيع اللبن وعصير الليمون على ايقاع صراخ وضجيج عارم يصل القلب ولا
يؤلم،،
تناولنا كأس شاي أخضر وبعض المسمن وحديثا وديا للتعارف على
مرمى رائحة تنبعث وتنفضح من خلف المقهى نقطة سوداء ( مزبلة ) تتكرر يوميا، أما حي
البام فحدث ولا حرج.
عبر المخيلة تحضر ذاكرة القرية / الزاوية، هي نقطة ومحطة
للشواء واكل اللحم والكبدة والشاي المنعنع والكرموس الهندي وتوقف حافلات الجنوب بأشكالها
جنب رصيف متقطع يهديك انفاسا وقبلا متقطعة..
هنا المسجد الاعظم بني 1963 ، ورامباوان يستغل كحديقة
للتنزه والجلوس، الضريح الاخضر للولي الصالح سيدي اسماعيل الذي يظهر بين حيطان بيض
قصيرة ونخيل والعديد من اسماء الموتى ..
هنا فوق الضريح السيد، كانت ثريا تزين القبة البيضاء، قيل،
إنها اختفت دون أن يعرف أحد السبب يحكي احد الذين جالسناهم، على مرمى البصر، يظهر
السوق القديم احتل نصفه (سيركو) لبضعة اشهر سمعنا انه فوت أو بيع ولا حديث حوله...
طريق تؤدي الى مدينة الزمامرة وعبرها آسفي واكادير وطريق
الى مدينة سيدي بنور وعبرها مراكش، تعبرها العديد من المقاهي التي نبتت واشجار
الكالبتوس اختفت والتي كانت تزين القرية الصغيرة، تم اغتيالها بشكل غامض، أسلاك الكهرباء
متقادمة وأعمدة متهالكة وعلامات صدئة العديد منها اختفى كما صرح أحد الفعاليات ولا
دليل عليها، بعض الاخبار تفيد انها تستعمل في الافران البلدية ..
نستغرب، وأعيننا على العديد من الشباب هنا وهناك في المقاهي
والشارع ، في الطريق من هنا مرت اسماء رياضية بعضها لعب في سيدي قاسم والجديدة
وسيدي بنور والزمامرة وبعضها انكمش يبحث عن طرف ديال الخبز في المركز أو في الدواوير
المجاورة ..
من سبت سايس، جاءت نوال المتوكل وعبد الرحيم طالب ومن
دواوير المحيط انجبت اسماء واعدة لكنها احبطت واختفت وتعثرت اقدامها في عدم وجود
المحفزات، اغلب الاسماء الشابة التحقت بالزمامرة نموذج العاب القوى وكرة اليد وكرة
القدم ..
على بعد كيلومترين، انجب دوار اولاد سي بوشعيب اسمين
لامعين في الادب الاول الزجال احمد لمسيح والثاني القاص والشاعر عزالدين الماعزي
واسماء اخرى رياضية وثقافية وفنية والعديد من الاساتذة والاطباء والمحامين
والفقهاء من : السواهلة والبحابحة وبني اعجم واولاد عبد الله مسعود، القاصة : نعيمة
القضيوي الادريسي، والزجال خليل القضيوي ومن جنبات القرية والمعاشات والكدارة والرحامنة
..
الفقيه العلامة
سيدي اسماعيل والذاكرة التي ..
اشتهر الفقيه العلامة سيدي اسماعيل وتتلمذ على يد اشهر علماء
ذاك العصر في القرن الثاني عشر، يقال انه جاء من نواحي مراكش حيث يعود نسبه الى
سيدي محمد بن عبد الله عرف بجهاده ضد المستعمر وكان صديق العياشي كما أجمع العديد
من المجاهدين للدفاع عن مدينة مازغان ضد الاحتلال الاجنبي ..
سبع مجالس قروية سابقة تحكمت وتوالت على حكم الجماعة ما بين ازرق وكاكي
وصور العود ( الحصان) والسبولة والنخلة والجرار، وتبدال الفيستا، نجح لوبي مالي في
التحكم في المجالس المنتخبة وسارع الى توسيع المدار بالشراء والاستيلاء على
الاراضي المجاورة ..
مشاريع تنتظر في افق البحث عن مشكل التطهير
مشاريع كانت القرية في حاجة اليه، بعد زيارة السيد
العامل ابان الحديث عن المقاربة الامنية تم التطرق حول تأهيل سيدي اسماعيل بمشاريع
تأهيلية على الورق من المستشفى الكبير والمركب الثقافي الرياضي والمكتبة وملاعب
القرب ودار الخدمات ودار الامومة للأسف كما قيل لنا، لم يظهر الا الاخيرين اما
الباقي فلا زال حبرا على ورق في انتظار ما تسفر عنه البقية ولا زالت الساكنة تنتظر..
المشكل العويص والذي لا زال البحث عنه جاريا مشكل التطهير،
تصريح احد المسؤولين انهم في طور البحث عن حل اشكال قانوني...(عاينا صور ومظاهر
انزال اليات لبدء اشغال الوادي الحار) وهو رهين بتنمية المنطقة على المستوى
العمراني والاقتصادي والتقدم بالبحث عن مطرح للتطهير لأن مشكل الازبال في القرية
مشكل كبير ويزداد يوميا ويحتاج الى دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ينادي
احد الشباب ( الولي مول النوبة ..)
ضد التهميش والحكرة واللامبالاة رفعت اكف الادانة ابان
الربيع العربي المغربي فطول فترة الاحتقان مارس 2011، ضد المستفيدين من هذا الوضع
لجعل القرية خارج التاريخ يروي لنا احد الفعاليات كيف وقف شباب القرية صفا واحدا
ضد اساليب الاستغلال وان الافكار الكبيرة استفاد منها البائسون والسماسرة اما
المشاغبون فاهملوا وحوصروا واسكتوا ..
المجتمع المدني ومشاكل عويصة تنتظر رفع الحيف عنها :
هناك تحرك جمعوي، رغم ان دار الشباب صغيرة يتيمة لا
تستوعب الطاقات الكبيرة، ألم يحن لهذه التربة التي انجبت (انوار عبادي ) بأعلى معدل في المغرب وبدون اسوايع اضافية وفي
منطقة مهمشة ان تساير تنمية شاملة ..؟
لم تسفر الحركة التغييرية الا عن تبديد بعض الغيوم يحكي
بعض السكان، ان بعض الامور تغيرت وان انفتاحا صغيرا منح لنقاش الوضع وتحقيق بعض
المطالب ولكنه تغيير بطيء بالمقارنة مع الاحلام الكبيرة . فلازالت المشاكل الكبرى
من حيث تنمية المنطقة فالطرق مهترئة وقاتلة تحصد الارواح البريئة سواء الطريق
الوطنية رقم 1 ورقم 7 ، النقص الحاصل في الادوية بالمركز الصحي الحاجة الى ملاعب
رياضية خصوصا بالدواوير المجاورة اولاد سي بوشعيب، المعاشات والبحابحة والرواحلة
وبني اعجم والمركز ايضا والاكتظاظ داخل المدارس بمركزية مولاي حفيظ والثانوية
والاعدادية وغلاء فاتورة الكهرباء والانقطاعات المتكررة واستخلاص واجب التطهير من
فاتورة الماء الصالح للشرب رغم عدم وجود الواد الحار ومشاكل الفلاحين والسقي
ومشاكل السويقة والسوق الاسبوعي والمجزرة التي تعيش اوضاعا سيئة جنب مشكل الاهتمام
بالبيئة والتعاونيات الفلاحية..
هل ستظل القرية تنتظر من يرفع الحيف عنها..؟
...اما بعد ،
يد تستعمل للضرب، يد اخرى تأخذ ويد تستحضر لاحتواء
التبذير والتنظير ، يد تلعب بأصابع ويد تمارس سياسة المنع والدفع ..
في مساحة الزاوية شطرنج لاهب، ساحة معركة حامية الوطيس
ساكنة / هادئة لكنها مليئة بالتحضير والطبخات السرية مما يدفعك الى التأمل والتفكير
الملي ..
كيف امكن لكائنات هكذا، أن تهيئ وتطبخ وتضع بعض الوصفات بدون
تكوين سياسي اللهم الا تجارب هنا وهناك في التنقل والتلون و الترحال..
الحياة هنا كقطعة موسيقى شعبية بأنامل من ريح على ايقاع
لا يكون الا متعددا والصعوبة في قراءتها نقديا بعيدا عن اي دراسة سوسيولوجية .
كل شيء هنا هادئ، خامل، على حساب خصوصيات، ساعة او ساعات
في المقهى تساوي دقائق في البيت في البحث عما يشغل اليد التي ..
لا يمكن ضبط عقارب
الزمن، كأس قهوة أو شاي ثقيل ينغرس لنكتشف أننا غارقون في الاركيولوجيا
واللامبالاة مما يستجوب ان نلتحق بالسوق قبل أن يفوت الوقت قال ذلك مرافقي.
على مشارف السوق، طريق معبدة مغبرة بالبياضة من حي البام
حينها ترفع عربات خشبية أعنتها وحيوانات وصراخ طويل ممتد لنحس بعدها أننا داخل / خارج
محطة العائلة ويتطلب الامر كأس شاي رفقة أصدقاء جنب قيطون (امي حليمه) ثمة سمك
مقلي وفول وحمص وخبز أبيض.. والبقية تعرفونها.
كيف نستطيع أن نمزج الكل في الواحد ؟ و نضع خليطا مع هذه
الحياة ؟
في السوق ورطة اخرى، مول الدوا الخضر وترياش الدجاج،
الفواكه والحلوى بشتى الألوان التي أمامنا، نقف مبهورين بجمال قبح آخر. ما يعاب في
السوق الفوضى والاحتلال للطريق وازدحام يدفع الى النشل والى الكثير من النزاعات
التي تنتهي بسب وضرب دون أن ننسى القاذورات والازبال التي تحيط به وما جاوره من
بقايا اصحاب الدجاج وبيع اللحم والخضر اما ذلك فحدث ولا حرج ...
...



Commentaires
Enregistrer un commentaire