شمندر بطعم الفانيلا
شمندر بطعم الفانيلا
حميد شعيبي
بتنا مؤخرا نشهد
ظاهرة بيئية غير صحية بالمرة...ذلك أن بعض الحقول المخصصة لزرع الشمندر السكري في
منطقة دكالة صارت مطارح نفايات و أزبال بامتياز، لا سيما من طينة الحفاظات و
قارورات الجعة، حيث لا يتوانى بعض سكان المركز الحضري و كذلك سكان المداشر و
الدواوير المجاورة،الذين لا يترددون طرفة عين، بدافع الأنانية، في التخلص من
أدرانهم بعيدا عن منازلهم برميها بمحاذاة حقول الشمندر السكري و المزروعات الأخرى
، ناهيك عن أصحاب السيارات والشاحنات المارين على البلدة ،و الذين لا يحلو لهم بعد
اقتناء قنينات الجعة إلا أن يقارعوها في الطريق الفلاحي الجانبي المؤدي إلى دوار
السواهلة و لا يترددون في رمي القارورات بعد أن يقضوا وطرهم منها في الحقول
الزراعية(للإشارة فهناك متجر لبيع الخمور في وضح النهار بلا حسيب ولا رقيب بمحاذاة
الطريق الوطني الرابط بين سيدي إسماعيل و سيدي بنور،يكتظ حوله معشر السكارى
المارين بسيارتهم عبر هذا الطريق ،يقتنون منه قنينات الجعة و يستأنفون طريقهم و في
ذلك تجاوز و تحدي صارخ للاحترازات و التوصيات و الحملات الوطنية الداعية لتجنب
أسباب حوادث السير) ،هذا الاستهتار و العبث بالبيئة يطرح أكثر من علامة استفهام عن
الأدوار المنوطة بالمسؤولين على الشأن البيئي و الأمني و الفلاحي في المنطقة...
كما هو معروف فإن هذا النوع من القمامة خاصة
الحفاظات يستغرق تحلله و تفسخه عقود و عقود ،حيث يبقى تأثيره السلبي على الأرض
الفلاحية و على ما تذره من غلة واردا و محتملا جدا،ناهيك عن ما تسببه الروائح
المنبعثة منه، من غثيان و اشمئزاز القاطنين على مقربة هذه الحقول...فبعدما كانت
القرية بصفة عامة مضرب المثل في عذرية الطبيعة من حيث نسيمها العليل و مائها
الرقراق و ترابها الخصب الخام ...أضحت اليوم لا تعدو سوى مطرح نفايات الأزبال و
الحفاظات، تلفي فيها الأبقار و الدواب جادتها لإشباع جوعها و تختلط سمومها مع
الزرع و التراب و الماء...لنجدنا في النهاية نجني ما اقترفت أيادينا من سلوكات غير
أخلاقية تنم عن أنانية البعض و تقصير البعض الآخر...<br> نهيب بالجميع إذن إلى تبني سلوك مدني متحضر لا
يحتاج سوى توخي بعد نظر و تفكير استباقي حثيث قبل الوقوع في ما لا يحمد عقباه من
أوبئة و ظواهر بيئية،لا يحق لنا ساعتها أن نستفسر عن أسبابها و نندهش لحدوثها...و
لا نتساءل إذن عن كثرة الذباب الذي يحيق بنا و تمة من كان سببا مباشرا فيه بسبب
مرتع الأزبال، من صنع أيدينا و من فرط أنانيتنا .....و ما دمنا غير قادرين على
احتواء أزبالنا و ترشيد تصريفها صحيا وفق مقاربة أخلاقية كما دأبت في ذلك بعض دول
أمريكا اللاتينية،هذه الدول التي احتوت أزبالها محولة إياها إلى طاقة بديلة بل
أنها أضحت تستورد أزبال من دول أخرى،فلا يسعنا سوى أن نضع كمامات على وجوهنا لئلا
تزكم أنوفنا رائحة الفانيلا. ..


Commentaires
Enregistrer un commentaire