شكون انا ..؟ ديدان مسرحية تنحني لتنهض من جديد


شكون انا ..؟
(نص مسرحي)
ديدان مسرحية تنحني لتنهض من جديد
عزالدين ماعزي
بعنوان مثير يحاول المؤلف المسرحي الشاب (لطف الله التومي) كعادته ان يأتينا بالجديد ولو من زاوية الشيخ العلامة المجاهد سيدي اسماعيل على خشبة الركح (المسرح)وان يخالف نمطية العناوين الكثيرة المألوفة قد تكون غريبة لكن غرابتها تنبع من جديتها ورؤيتها الشاسعة لمساحة نبض حياتنا وواقعنا المؤلم والموحي للكثير من الأشياء..
لطف الله التومي كما عهدته جادا مسكونا بالمسرح مشاغبا يشتغل على مائدة النص ولا شيء غير النص، النص الحار، بالطون او بدونه ، النص ابن بيئته الأقرب الى العامية منه الى الفصحى الذي يمتح من مشاكل الناس ،ينبع من المحيط الذي تقولب فيه ويقولب فيه نفسه وغيره ،،،
ليس لطف الله خريج معهد او مدرسة فنية مشهورة انه ابن الشعب، ابن احد أحياء الزاوية الشرقية التي أنجبت الكثير من الأسماء تراه يرسم بأنامل يديه وكأنه يعجن الواقع في قالب متميز تشفع له أناقته وحيويته ومرجعيته التي يكتسبها من تاريخ الأسرة  أخوه فنان من درجة متنقل يحمل أفكاره في رأسه والرأس الذي لا يدور كديه . أسرته هنا وهناك مشتتة في المغرب وابن الإوز عوام كما يقولون ..
هو ولد باب الله ينحث الصخر وينقش كلماته من بنيقة الحياة، سيزيف آخر لا يحكي سر سعادته الا في الكتب ولعب ادوار الحياة المتعددة التي تتنكر له، تراه يسأل ويتساءل كالفيلسوف الصغير الذي ضيع خطوه في البحث عن سر كينونته هل أنا موجود ام لا..؟
اذن شكون انا ..؟ عنوان نص مسرحي حار لا يحتاج الى فلفل او الى بهار آخر ليعلن عن نفسه ، او يضيء دربنا او يمنحنا القليل من الدفء . انه ينطلق من تيمة الجنون وأحوال التسطية وبلغته تكبر درجة احترافية الممثلين والممثلات  في ادوار صعبة ومن واقع مشاهد يومية متجسدة بالصوت والصورة من قبل أسماء شابة تدرجت في تربة ووحل الزاوية حيث لا شيء غير الفراغ حيث دار الشباب كقفص او خم دجاج حيث لا شيء تقريبا كما أراد بعض المسؤولين تسطيره عن عمد او بدونه،،، العودة بنا الى تاريخ لا أساس له من الصحة ، أناس كمموا ويكموا أفواهنا لربطنا بماض وبعلائق تبث الحزن والأسى علائق كالديدان التي لا تنحني وهي تمشي، تجعل الشباب يشتغل رغم الظروف من إبداع جدي وهادف ومن اجل تقويم خطو الآخرين وقول كلمة لا والرفض والتعتيم وإرساء ثقافة التدجين فاتخذوا شكل الجنون ملاذا للفضح ورسم الخطو ولو بالترميز والتستر ليس خوفا ولا تقية بل لرفع أصابع الإدانة لمن تسول له نفسه طمس الحقيقة وإخفاء معالم الجمال والقبح بأشكاله .  
مسرحية شكون انا..؟ أفواه واسعة تفتح أعيننا لواقع يعيشه المئات بل آلاف المهمشين المجانين الذين يتوسدون الطوى ومجنوني الكلمة دون ان نحيطهم بعنايتنا او بحبنا.. والذي أطلقنا عليهم بدون حياء اسم الجنون لكن أينا المجنون ؟
لطف الله يتوسد نعليه من اجل كتابة نص بقيمة الحياة وشحنة الصبر والمتعة التي تتركها لنا الفرجة التي تسمو بنا الى مستوى طموحات المرحلة والمحيط انه نسخة جاهزة للواقع المرسوم بدون ماكياج او كليشات زائدة لن تصيبنا بالتخمة او الاستسهال بل تزيدنا إصرارا على المشي في الطريق والاتجاه الصحيح..
تحية له ولرفاق الخشبة وللأسماء التي شاركتنا فرحتنا فرجتنا في وسط موبوء مبني على التحايل وعلى مسح قيم الجمال ولو بشكون انا ..؟


Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

الفرحة تعانق فتيات أولاد سي عبد الله بن مسعود