سيدي اسماعيل.المكتبة التي ...
وضع يشبه الصورة
او
التنكيل بسيرة الكتب
عزالدين الماعزي
هذه المكتبة المسكينة لا حول ولا قوة لها مغلقة بدائرة من الكراهية وبباب حديدي أصابها الصدأ الخارجي والداخلي ولم تعد صالحة لأي شيء فبالأحرى ان تغلق او تفتح فمنا بالضحك لان صرخاتها تتصاعد الى سقف السماوات تكاد تثقب جلد الأرض ،وبما أن الجاحيظ قديما قتلته الكتب قتلها في الكراطين المكرطنة قبل ان تقتله يعني ماذا يفعل الواحد في قبيلة العبيد غير ان يتماهى مع رأسه في المذلة وكفيه مرتجفتين وحيث انه اغتال الأشجار النادرة التي تحيط بها وتقابلها وهدم مستودعا ومخزنا بدون حياء ليبني سكنه وبكونه ارتكب جرما يعاقب عليه وضد الأعراف فمآله السقوط كما يقول الشعب فالكتب الآن( تدعي) عليه لابد لها ان تسافر دون حزنها وبجواز سفر مغشوش حيث ينادي الجاحيظ المعاني في الطرقات العامة وليست في لبوسها (البياضة التي يكسو بها شوارع وأزقة القرية) والمكتبة الآن في خبر كان محاصرة بالبناية لا طريق لها سوى ممر ضيق وان كانت الكتب صديقة فهي الآن خائنة ومنهكة ثقيلة بالغبار آثمة بفعل اقتراف الفساد وجنحة الصمت، فوق الرفوف كسيحة وأخرى غاضبة للأيدي الميتة فقد رأيت أن أحدثها وأحدثكم فرفضت بكوني غير منخرط في المجال الثقافي واني شبه نائم وحين حدثتني سمعت أنينها وغربتها في تعاسة المقاعد والكراسي مرتعشة والقطرة من السقف شلالات دموع والكراطين مبللة الكثير منها بدون أرقام وبلا تصنيف ، كتب الصغار تخاصم الكبار، تاريخ يجاور فلسفة جغرافيا موسوعات مجلدة وقصص الذي مضوا وتركوا أثرا روايات وأشعار الأولين والانترنيت مهرب والموظف شبح مغيب يحرس مؤخرة الليل ..
وحيث نقول أننا جماعة من الأميين حسب تصنيف البعض ، فلا حياة لمن تنادي ستظل وسنبقى أحسن فلم نختر ان تكون المكتبة بيننا من أكثر من أربع سنين كمطمح جماعي او كهم فردي لان لا مكان تذهب إليه وتموت بنيران صديقة لاشيء يختفي لغطاء فارغ اختر ان تمد يديك للمجاز اللغوي في كل النهايات التاريخ غير مرتبط بأحد فلا تترك خدوشا على زجاج بوابتك ولا تلتمس الأعذار الكبرى للانفلات لا محطة ولا وضع يشبه صورتك غير التنكيل بسيرة الكتب .
آخر خبر...
يتسلل إليها الجاحيذ ليلا ليقرأ الكتب النائمة ويقوي ذاكرته لان طفولته عاش محروما ولأنه ضعيف في الإنصات وفي قراءة النحو وفي لزوم ما لا يلزم يلتهمها بشهية الكبار مجردة من الملابس وشعرها مربوط بإحكام .
الكتب تعاستها كبيرة لكي يظل ويكون وحده مثقفا يحمل المعرفة ويرتدي جلباب البيان والبلاغة . لذلك أقفل بوابة الحوار رغم النداءات المتكررة بفتحها في أوجه الطلبة والتلاميذ والعموم لأنه يريد ان يكون فيها الأميون بكثرة وقد بلغ الى علمنا ان دروس محو الأمية تقام فيها وهذا من العجب العجاب في بلاد الغرائب والمصائب عن طريق الوسائط : الفيديو والتلفزة والأجهزة المحصل عليها من قرارات المجلس الموقر..
لن نتعجب ونستغرب من كثرة الروايات والقصص والذاكرة منبع لا ينضب في كل زاوية من قريتنا توجد المكتبات وتطبع الكتب بالمجان وتتسلمها الساكنة عن طريق البريد بالمجان..والسكان يرفضون قراءتها ويعافونها لأنها كريهة كما يقال. المسؤولون فقط يقرؤون في الليل ويدرسون بها أبناءهم في سرية تامة تكاد تكون ممنوعة..
الشعب يريد.. الرئيس يريد..
المندوب يريد ولا يريد..الجماهير تريد ..والوزير لا يريد..
وأنا أريد وأنت لا تريد..لكن أريد ان تظل المكتبة مغلقة لان السنة انتهت فلا احد يقرأ في بلدتي ..والشيخ يلكز حماره ..اتا زيد حتا حد متلا بغا يقرا..
لأننا غير جاهزين بتاتا للمشي او للتمايل فبالأحرى القراءة التي تضعف الذاكرة وتسبب القيء والصداع
ونحن امة لا تقرأ .لا تكثرث ولا تهتم الا الى بطنها.فطوبى لنا بمكتبة على مقاسنا وبمقاسهم يموتون ...

Commentaires
Enregistrer un commentaire