سيدي اسماعيل بعين المبدع عزالدين الماعزي
مدن بعيون مبدعيها
عزالدين الماعزي
بلاد الحلاقي والفول بزاوية سيدي اسماعيل
زاوية سيدي اسماعيل من القرى والمراكز القديمة جدا بدكالة سواء من حيث تاريخ رجالاتها الكبار كالشيخ سيدي اسماعيل بوسجدة او كما يسمونه الشيخ السارية نسبة الى قيامه وإطالته للصلاة وشدة تعبده كان فقيها عالما درس على يد أئمة وفقهاء كبار بتمحضيت وبمراكش. اشتهر بغزارة علمه وورعه الشديد ولقب بالمجاهد الكبير ضد المستعمر الغاشم واسس زاوية للعلم بالقرية ياتي اليها الطلبة والفقهاء من كل حدب ، هذ ا العمق التاريخي اكسب القرية موقعا استراتيجيا فهي ملتقى طرق المؤدية من البيضاء الى مراكش جنوبا والى اسفي واكاديرهي بالنسبة للمسافرين محطة للاستراحة واكل الشواء وشرب الشاي المنعنع واكل الكرموس تستقبلك اشجار الكالبتوس الهرمة من كل ناحية واتجاه وتتناثر جنباتها مقاه ودكاكين تتشابه للبيع والشراء و الباعة الجوالة وبائعي الديطاي والبيض واللبن وكل اشكال التسول ..دخله وخرجه كما يحلو للبعض ان يسموها فضاء للتبضع وقضاء مآرب اخرى منسجمة مع ضوضاء المشكلة بايقاع السيارات والناقلات وصراخ الباعة الممزوج بأغان الكاسيط التي تتوزع بين الستاتي والشيخات وفوضى المشردين تثير الانتباه مع صراخ الدجايجيه في المقاهي واصحاب الصايكوك وكورتيا الطاكسيات هي اكثر من سمفونية تحتاج الى قائد اوركسترا للعزف هم هؤلاء المجانين والمسطين الذي يتناسلون بكثرة ويتجددون كل شهر حتى ان اسماءهم تكبر في الاذان بترنيمة خاصة (حميد،الشراف ،الكيلو ،مصطفى،، وشاربي الجانكا والماحيا وآخرون يفترشون الامكنة والزوايا المحدودبة لطبخ بقايا نهارهم وللتجول حفاة عراة الكثير منهم رمتهم حافلات الشمال ومدن كبرشيد معبرا للخلود والاستوطان بحب واحترام .
امكنة مغبرة تعيش بؤسها منتشية بعدم الاهتمام والصمت المطبق عليها ،قنوات الصرف والقاذورات تنساب متحركة كافاعي بين ازقة ودروب المركز وقمامات الازبال تحرك أذنابها وتبسط أحضانها لمئات القطط والكلاب الضالة ولا من يحرك ساكنا في انتظار ان يمر عليها علال ، علال وحده من ينتقم منها وتسخر منه بالنكث الملتفة في جيبه الخلفي كساعي بريد سيدي اسماعيل الوحيد حين تساله : اين ترمي الازبال يا علال ؟ يجيبك بسذاجة البدو- الى السوق ومال اشفيها هوما اللي كالوها ليا. يحمل برويطته كلما امتلأت ويتجه لرميها في السوق القديم . السوق انه المكان الذي كان من قبل سوقا أسبوعيا يوازي الاسواق الكبرى في سيدي بنور والزمامرة ، بقيت فقط آثاره أطلالا هنا رحبة الزرع وهنا الكورنا وهنا بائعو الحلوى والفول وزنقة الكتان وقرب البئر يستمتع الكل بحلقة (الصاروخ) وولد قرد وزعطوط الذي يفتنني بقامته وبكلماته مرة قدمت له قطعة نقدية نحاسية تأملها طويلا وقال لي الا تعرف اين تضع هذه الجفنة النحاسية تحميها وتضعها على مؤخرة ..احمر وجهي وتوالت الضحكات ولم انسل خوفا كالغير بل ثبت في مكاني لاني اعرف انه لا يترك اية حركة بدون معنى دار دورتين وعاد مخاطبا اياي - الدري ثابت ..في لرض. وانفرط الجميع في الضحك انه مفخرة دكالة وسيدها الجامع المانع ينقلك من الحلقة الى عوالم كلها سخرية ومفارقات حين ينثال اليومي مع اكراهات الحياة الواقعية مع المحتمل وروح الحكي والدعابة في اعلى تجلياتها ، يترك السامع مشدودا اليه حين يحمل آلته الكارطونية المدورة الى جهة بطنه ويندفع متمردا مع وضد /الكل بحركات تشبه جذبة شيخ او حصان جامح .هذا الجسد الهرقلي الدكالي الأصيل له صوت قوي وحضور ملحوظ بروح النكتة والتعبير المستملح الفكاهي والحذر كل الحذر منه حين يتيه بك في متاهات النص والمعنى وفخاخ القول المعقود لا يمكن ان انزاح هكذا عن حلقته ولا تشدني حلقات أولاد الرمى والشيخات او مول السويرتي مولانا ومول الحناش والافاعي ما كنت اغضب له هو رؤية الرجل الذي يرتدي لباس النساء ويرقص وهم ينادونه الشريف ، اسرق النظر اليه لأعرف هل هو امرأة حقا ام رجل .اجلس على محفظتي ساعات طوال حتى ولوحضرت متأخرا الى المدرسة لان السبب كما يعرف معلمي هو يوم السوق ، السوق الذي يعتبر بمثابة العيد لدينا نحن سكان البادية حيث ليلتها نأكل اللحم والخضر وتجتمع العائلة فيما يشبه السهرة مسمرين وراء او جنب الأمهات والآباء نختلس النظر والسمع الى ما يقوله الكبار. في حلقة السوق نستمتع بفنون ثقافة بدأت في الانقراض الان وانحصرت فقط على مرمى مواسم سنوية حين هبت رياح التغيير على زاوية سيدي اسماعيل بتغيير المجلس تغيرت الطريق بوضع رصيف ضيق وسطه ويقولون ان ذلك كان مقصودا لإعلان افلاس وإغلاق دكاكين الجزارة والحوانيت تحت بوادر الكساد وقلة البيع والشراء. انتقل السوق الى مكان بعيد الى بلاد جورج في مكان حيث الريح والعجاج يصفر والأحجار تلتهمك ولا طريق تؤدي اليه الا طريق غبرة البياضا واشغال مغشوشة لن تكتمل الا بالحفر تكمن للقبض عليك اما اذا كنت بسيارتك او دراجتك فتلك مشكلة أخرى وليس كل مرة تسلم الجرة .
السوق الان بضعة (قياطن) خيام مؤثثة للريح هنا وهناك واذرع العربات تحن الى ميلادها وتهب النهاية لكل مار والاستماع الى صراخ حيوانات مربوطة اليها اذكر الان اول يوم للسوق الجديد تسابقت النسوة الى البوطوار لاستغلال مياه الذبائح في أمور العنوسة والزواج وان امورا اخرى كانت تقام هناك حتى ان الصرر والتمائم تباع اسفل الشاريج.. خيام الشعودة والسحر والكتابه صف طويل بسوق القرية الى جانب صف بائعي الاواني وبائعي القنب والحديد والمفاتيح والفاكيه والخضر والسردين والكابايله بعينيها المغمضتين لها اكثر من طعم ترى المتسوقين رفقة زوجاتهم وبناتهم يشربون الشاي المنعنع في خيمة ولد العبدي او عند امي خدوج. تستهويني تلك العادة شرب الشاي المنعنع واكل الفول كنا ومازلنا نمارس هذه اللعبة زمرة من الطلبة يمرون فرادى امام بائعي الفول كل واحد يسال عن الثمن ويحفن ليضعها أخيرا في كيس احملها وانا آخر الصف اميز بين الفول والحمص ، نجلس على الحصير ونطلب الصينية بكؤوس الشاي المنعنع والفول الذي يحلو لنا ان نسميه لوز دكاله. والغريب اننا نظل نرقب البدويين وهم يلتهمون بغرابة الاسفنج والفول و الحوت والعنب والدلاح والحمص ،، مرة قال لي صديق ونحن باحد أسواق الجنوب مثيرا دهشتي هل هذه أسواق؟ السوق الذي لا يباع فيه الفول ليس بسوق بتاتا.الان أصبحت الخيام منصوبة للشاي والشواء بعد كل عملية بيع او شراء يلتقي بها الأحبة والأصدقاء .
على ايقاع صوت البوق الذي يرغب ويمني المتسوقين لشراء سلعه ونموذج من الأواني والأدوية دوا البرغوت والقمل وغبرة الفار الغدار الذي يدخل الدار بلا شوار ..
بزاوية سيدي اسماعيل اضرحة كثيرة ومختلفة والكثير منها زرته وحدي او رفقة اصدقاء سيدي عيسى يحتاجه السكان لالتهاب اللوزتين وسيدي بوقنادل وسيدي بورثما ولاله زهرا البوهالية للأمراض النسائية وللحوامل وسيدي ع الرحمان كموسم للفروسية والكثير منها يزورها في أوقات مخصصة للتبرك او للتداوي .
هامش :
نشرت في الوطن الآن بتاريخ 13 اكتوبر 2007






Commentaires
Enregistrer un commentaire